السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

770

مختصر الميزان في تفسير القرآن

الانسان لا مناص له عن الدين ، وأحسن الدين إسلام الوجه للّه الذي له ما في السماوات وما في الأرض ، والخضوع له خضوع العبودية ، والعمل بما يقتضيه ملّة إبراهيم حنيفا وهو الملة الفطرية ، وقد اتخذ اللّه سبحانه إبراهيم الذي هو أول من أسلم وجهه للّه محسنا ، واتبع الملة الحنيفية خليلا . لكن لا ينبغي أن يتوهّم أن الخلّة الإلهية كالخلّة الدائرة بين الناس الحاكمة بينهم على كل حق وباطل التي يفتح لهم باب المجازفة والتحكم فاللّه سبحانه مالك غير مملوك ومحيط غير محاط بخلاف الموالي والرؤساء والملوك من الناس فإنهم لا يملكون من عبيدهم ورعاياهم شيئا إلا ويملّكونهم من أنفسهم شيئا بإزائه ، ويقهرون البعض بالبعض ، ويحكمون على طائفة بالأعضاد من طائفة أخرى ولذلك لا يثبتون في مقامهم إذا خالفت إرادتهم إرادة الكل بل سقطوا عن مقامهم وبان ضعفهم . ومن هنا يظهر الوجه في تعقيب قوله « وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا » الخ ؛ بقوله « وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً » « 1 » . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 127 إلى 134 ] وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللاَّتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً ( 127 )

--> ( 1 ) . النساء 105 - 126 : بحث روائي في عدد من المنافقين الذين سرقوا ؛ التهمة التي توجهت إلى أحد المسلمين ؛ التوبة بعد الذنب ؛ ذم كثرة الكلام ومدح الصمت والسكوت .